البارحة ، عند الساعة السادسة مساء انطلقت بنا الحافلة
صوب مدينة طانطان . ستمضي الحافلة ثمان ساعات كي أصل ، ومن كثرة أسفاري أصبحت أقنع
نفسي بضرورة الاستمتاع بتلك الأوقات بدل السأم من الانتظار .
بداية ، لم أتمكن من التدوين البارحة لأنني كنت في
البادية . خذلني هاتفي المحمول ، إذ سرعان ما نفد ما به من طاقة ، ولم أجد شاحنا
يناسبه لكي أغذيه بالطاقة الشمسية .
دعينا إلى بيت أحد الأقارب بعد مجيء عمي محمد إلى بوجدور
، وكنا ثمانية . ثلاثة من الحاضرين اشتعلت رؤوسهم شيبا. طيلة الوقت كنت أراقبهم .
أتى إلى مدينة طانطان لتمضية العطلة الصيفية مع عائلته قادمين من مدينة العيون . ففي الصيف يتقاطر سكان المدن المجاورة هربا من قيظ الصيف ، ورغبة في الترويح عن النفس بعد عام من العمل والدراسة .
تعرفت عليه لكثرة ما قابلته في طريق المسجد ذهابا وإيابا ، ثم اجتمعنا في وليمة عرس لأحد الجيران. المظاهر خداعة
الحاجة الإنسانية للتواصل مع الآخرين تعادل الحاجة للأكل
والشرب والنوم . الإنسان محتاج للآخرين ليعيش معهم ، ليحدثهم ويحدثوه ، ليعبر عما
يجيش بصدره ويسمع منهم . هذا إذا كان
طبيعيا لا يعاني من التوحد .
بعد فترة وجيزة ذهب ذلك الشخص البارع ، وكان يدعى الأشهب
. غادر المدينة وبدأت أتلمس طريقي في ميدان اللوحات الإشهارية بمفردي . في ذلك
الوقت وكنت قد بلغت عشرين عاما أو كدت ، كان ذلك المجال يعج بالمنافسين ، وخاصة
الأساتذة ذوي الاختصاص ، لكنني شققت طريقي .
ثمن اللوحة الواحدة يترواح بين 300 و 800 درهم تبعا
لحجمها ، وأيضا تبعا لنوعية الزبون .
من بين النصائح التي يقدمها أولئك الذين توصلوا إلى
تأسيس مشاريع ناجحة ، من بين تلك النصائح نجدهم يشجعون الشباب على تحويل هواياتهم
إلى عمل مربح وممتع . قصة اليوم تصب في نفس الإتجاه ، وهي لشاب مبادر من مدينة
بوجدور اسمه الإمام مداد . ارتبطت حياته بالمداد ، وصار إماما في مجاله .